تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦
بقية سنة ١٢١ فحاصروه في قلعة من قلاعها فغفل عنهم المسلمون فخرجوا على دوابهم فاستاقوها وأسروا ناسا من المسلمين فوجه إليهم نصر رجالا من بنى تميم ومعهم محمد ابن المثنى وكان فارسا فكايدهم المسلمون فأهملوا دوابهم وكمنوا لهم فخرجوا فاستاقوا بعضها وخرج عليهم المسلمون فهزموهم وقتلوا الدهقان وأسروا منهم أسراء وحمل ابن الدهقان المقتول على ابن المثنى فختله محمد بن المثنى فأسره وهو غلام أمر دفأتى به نصرا فضرب عنقه وكان نصر بعث سليمان بن صول إلى صاحب فرغانة بكتاب الصلح بينهما قال سليمان فقدمت عليه فقال لى من أنت قلت شاكري خليفة كاتب الامير قال فقال ادخلوه الخزائن ليرى ما أعددنا فقيل له قم قال قلت ليس بى مشى قال قدموا له دابة يركبها قال فدخلت خزائنه فقلت في نفسي يا سليمان شمت بك اسرائيل وبشر بن عبيد ليس هذا إلا لكراهة الصلح وسأنصرف بخفى حنين قال فرجعت إليه فقال كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم قلت سهلا كثير الماء والمرعى فكره ما قلت له فقال ما علمك فقلت قد غزوت غرشستان وغور والختل وطبرستان فكيف لا أعلم قال فكيف رأيت ما أعددنا قلت رأيت عدة حسنة ولكن أما علمت أن صاحب الحصار لا يسلم من خصال قال وما هن قلت لا يأمن أقرب الناس إليه وأحبهم إليه وأوثقهم في نفسه أن يثب به يطلب مرتبته ويتقرب بذلك أو يفنى ما قد جمع فيسلم برمته أو يصيبه داء فيموت فقطب وكره ما قلت له وقال نصرف إلى منزلك فانصرفت فأقمت يومين وأنا لا أشك في تركه الصلح فدعاني فحملت كتاب الصلح مع غلامي وقلت له إن أتاك رسولي يطلب الكتاب فانصرف إلى المنزل ولا تظهر الكتاب وقل لى إنى خلفت الكتاب في المنزل فدخلت عليه فسألني عن الكتاب فقلت خلفته في المنزل فقال ابعث من يجيئك به فقبل الصلح وأحسن جائزتي وسرح معى أمه وكانت صاحبة أمره قال فقدمت على نصر فلما نظر إلى قال ما مثلك إلا كما قال الاول * فأرسل حكيما ولا توصه * فأخبرته فقال وفقت وأذن لامه عليه وجعل يكلمها والترجمان يعبر عنها فدخل تميم بن نصر فقال للترجمان قل لها تعرفين