تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٤
أنه استودع زيد بن على وداود بن على بن عبد الله بن عباس ورجلين من قريش أحدهما مخزومي والآخر جمحى مالا عظيما فكتب بذلك يوسف إلى هشام فكتب هشام إلى خاله ابراهيم بن هشام وهو عامله على المدينة يأمره بحملهم إليه فدعا ابراهيم بن هشام زيدا وداود فسألهما عما ذكر خالد فحلفا ما أودعهما خالد شيئا فقال انكما عندي لصادقان ولكن كتاب أمير المؤمنين قد جاء بما تريان فلا بد من انفاذه فحملهما إلى الشأم فحلفا بالايمان الغلاظ ما أودعهما خالد شيئا قط وقال داود كنت قدمت عليه العراق فأمر لى بمائة ألف درهم فقال هشام أنتما عندي أصدق من ابن النصرانية فاقدما على يوسف حتى يجمع بينكما وبينه فتكذباه في وجهه وقيل إن زيدا انما قدم على هشام مخاصما ابن عمه عبد الله بن حسن بن حسن بن على ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء قال شهدت زيد بن على وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولاية وقوف على وكان زيد يخاصم عن بنى حسين وجعفر يخاصم عن بنى حسن فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدى الوالى إلى كل غاية ثم يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما مات جعفر قال عبد الله من يكفينا زيدا قال حسن ابن حسن بن حسن أنا أكفيكه قال كلا إنا نخاف لسانك ويدك ولكني أنا قال إذن لا تبلغ حاجتك وحجتك قال أما حجتى فسأبلغها فتنازعا إلى الوالى والوالى يومئذ عندهم فيما قيل ابراهيم بن هشام قال فقال عبد الله لزيد أتطمع أن تنالها وأنت لامة سندية قال قد كان اسماعيل لامة فنال أكثر منها فسكت عبد الله وتبالغا يومئذ كل غاية فلما كان الغد أحضرهم الوالى وأحضر قريشا والانصار فتنازعا فاعترض رجل من الانصار فدخل بينهما فقال له زيد وما أنت والدخول بيننا وأنت رجل من قحطان قال أنا والله خير منك نفسا وأبا وأما قال فسكت زيد وانبرى له رجل من قريش فقال كذبت لعمر الله لهو خير منك نفسا وأبا وأما وأولا وآخرا وفوق الارض وتحتها فقال الوالى وما أنت وهذا فأخذ القرشى كفا من الحصى فضرب به الارض وقال والله ما على هذا من صبر وفطن عبد الله وزيد لشماتة الوالى بهما فذهب عبد الله ليتكلم فطلب إليه زيد فسكت وقال زيد