تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤
هل فطمتم عن الخيانة والغد * رأم أنتم كالحاكر المستديم (وقال الفرزدق) أخالد لولا الله لم تعط طاعة * ولولا بنو مروان لم توثقوا نصرا إذا للقيتم دون شد وثاقه * بنى الحرب لا كشف اللقاء ولا ضجرا وخطب أسد بن عبد الله على منبر بلخ فقال في خطبته يا أهل بلخ لقبتمونى الزاغ والله لازيغن قلوبكم فلما تعصب أسد وأفسد الناس بالعصبية كتب هشام إلى خالد بن عبد الله اعزل اخاك فعزله فاستأذن له في الحج فقفل أسد إلى العراق ومعه دهاقين خراسان في شهر رمضان سنة ١٠٩ واستخلف أسد على خراسان الحكم بن عوانة الكلبى فأقام الحكم صيفية فلم يغز وذكر على بن محمد أن أول من قدم خراسان من دعاة بنى العباس زياد أبو محمد مولى همدان في ولاية أسد بن عبد الله الاولى بعثه محمد بن على بن عبد الله بن العباس وقال له ادع الناس إلينا وانزل في اليمن والطف بمضر ونهاه عن رجل من أبر شهر يقال له غالب لانه كان مفرطا في حب بنى فاطمة ويقال أول من جاء أهل خراسان بكتاب محمد بن على حرب بن عثمان مولى بنى قيس بن ثعلبة من أهل بلخ قال فلما قدم زياد أبو محمد ودعا إلى بنى العباس وذكر سيرة بنى مروان وظلمهم وجعل يطعم الناس الطعام فقدم عليه غالب من أبرشهر فكانت بينهم منازعة غالب يفضل آل أبى طالب وزياد يفضل بنى العباس ففارقه غالب وأقام زياد بمرو شتوة وكان يختلف إليه من أهل مرو يحيى بن عقيل الخزاعى وإبراهيم بن الخطاب العدوى قال وكان ينزل برزن سويد الكاتب في دور آل الرقاد وكان على خراج مرو الحسن بن شيخ فبلغه أمره فأخبر به أسد بن عبد الله فدعا به وكان معه رجل يكنى أبا موسى فلما نظر إليه أسد قال له أعرفك قال نعم قال له أسد رأيتك في حانوت بدمشق قال نعم قال لزياد فما هذا الذى بلغني عنك قال رفع إليك الباطل إنما قدمت خراسان في تجارة وقد فرقت مالى على الناس فإذا صار إلى خرجت قال له أسد اخرج عن بلادي فانصرف فعاد إلى أمره فعاود الحسن أسدا وعظم عليه أمره فأرسل إليه فلما