تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧١
بعد ما عزل سعيد بن عمر والحرشى عنها ذكر الخبر عن سبب توليته إياها (ذكر على بن محمد) أن أبا الذيال وعلى بن مجاهد وغيرهما حدثوه قالوا لما قتل سعيد بن أسلم ضم الحجاج ابنه مسلم بن سعيد مع ولده فتأدب ونبل فلما قدم عدى بن أرطاة أراد أن يوليه فشاور كاتبه فقال وله ولاية خفيفة ثم ترفعه فولاه ولاية فقام بها وضبطها وأحسن فلما وقعت فتنة يزيد بن المهلب حمل تلك الاموال إلى الشأم فلما قدم عمر بن هبيرة أجمع على أن يوليه ولاية فدعاه ولم يكن شاب بعد فنظر فرأى شيبة في لحيته فكبر قال ثم سمر ليلة ومسلم في سمره فتخلف مسلم بعد السمار وفي يد ابن هبيرة سفر جلة فرمى بها وقال أيسرك أن أوليك خراسان قال نعم قال غدوة إن شاء الله قال فلما أصبح جلس ودخل الناس فعقد لمسلم على خراسان وكتب عهده وأمره بالسير وكتب إلى عمال الخراج أن يكاتبوا مسلم ابن سعيد ودعا بجبلة بن عبد الرحمن مولى باهلة فولاه كرمان فقال جبلة ما صنعت بى المولوية كان مسلم ينبغى يطمع أن ألى ولاية عظيمة فأوليه كورة فعقد له على خراسان وعقد لى على كرمان قال فسار مسلم فقدم خراسان في آخر سنة ١٠٤ أو ١٠٣ نصف النهار فوافق پاب دار الامارة مغلقا فأتى دار الدواب فوجد الباب مغلقا فدخل المسجد فوجد باب المقصورة مغلقا فصلى وخرج وصيف من باب المقصورة فقيل له الامير فمشى بين يديه حتى أدخله مجلس الوالى في دار الامارة وأعلم الحرشى وقيل له قدم مسلم بن سعيد بن أسلم فأرسل إليه أقدمت أميرا أو وزيرا أو زائرا فأرسل إليه مثلى لا يقدم خراسان زائرا ولا وزيرا فأتاه الحرشى فشتمه وأمر بحبسه فقيل له إن أخرجته نهارا قتل فأمر بحبسه عنده حتى أمسى ثم حبسه ليلا وقيده ثم أمر صاحب السجن أن يزيده قيدا فأتاه حزينا فقال مالك فقال أمرت أن أزيدك قيدا فقال لكاتبه اكتب إليه إن صاحب سجنك ذكر أنك أمرته أن يزيدنى قيدا فان كان أمرا ممن فوقك فسمعا وطاعة وإن كان رأيا رأيته فسيرك الحقحقة وتمثل