تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨
ثم دخلت سنة خمس وثمانين ذكر ما كان فيها من الاحداث (ففيها) كان هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ذكر السبب الذى به هلك وكيف كان (ذكر هشام بن محمد) عن أبى مخنف قال لما انصرف ابن الاشعث من هراة راجعا إلى رتبيل كان معه رجل من أود يقال له علقمة بن عمرو فقال له ما أريد أن أدخل معك فقال له عبد الرحمن لم قال لانى أتخوف عليك وعلى من معك والله لكأنى بكتاب الحجاج قد جاء فوقع إلى رتبيل يرغبه ويرهبه فإذا هو قد بعث بك سلما أو قتلكم ولكن ههنا خمسمائة قد تبايعنا على أن ندخل مدينة فنتحصن فيها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما فقال له عبد الرحمن أما لو دخلت معى لآسيتك وأكرمتك فأبى عليه علقمة ودخل عبد الرحمن بن محمد إلى رتبيل وخرج هؤلاء الخمسمائة فبعثوا عليهم مودودا النضرى وأقاموا حتى قدم عليهم عمارة بن تميم اللخمى فحاصرهم فقاتلوه وامتنعوا منه حتى آمنهم فخرجوا إليه فوفى لهم قال وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في عبد الرحمن بن محمد أن ابعث به إلى والا فو الذى لا إله إلا هو لاوطئن أرضك ألف ألف مقاتل وكان عند رتبيل رجل من بنى تميم ثم من بنى يربوع يقال له عبيد بن أبى سبيع فقال لرتبيل أنا آخذ لك من الحجاج عهدا ليكفن الخراج عن أرضك سبع سنين على أن تدفع إليه عبد الرحمن بن محمد قال رتبيل لعبيد فان فعلت فان لك عندي ما سألت فكتب إلى الحجاج يخبره أن رتبيل لا يعصيه وأنه لن يدع رتبيل حتى يبعث إليه بعبد الرحمن بن محمد فأعطاه الحجاج على ذلك مالا وأخذ من رتبيل عليه مالا وبعث رتبيل برأس عبد الرحمن بن محمد إلى الحجاج وترك له الصلح الذى كان يأخذه منه سبع سنين وكان الحجاج يقول بعث إلى رتبيل بعدو الله فألقى نفسه من فوق إجار فمات (قال أبو مخنف) وحدثني سليمان بن أبى راشد أنه سمع مليكة ابنة يزيد تقول والله لمات عبد الرحمن وإن رأسه لعلى فخذي كان السل قد أصابه * فلما