تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٥
فنزل الراهب فاحتفر ذلك البول ثم احتمله فرمى به في دجلة وذلك بعين الحجاج فقال على به فأتى به فقال ما حملك على ما صنعت قال نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الارض أحد يوحده فاختط الحجاج مدينة واسط وبنى المسجد في ذلك الموضع (وفى هذه السنة) عزل عبد الملك فيما قال الواقدي عن المدينة أبان بن عثمان واستعمل عليها هشام بن اسماعيل المخزومى * وحج بالناس في هذه السنة هشام بن اسماعيل حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن حدثه عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكان العمال في هذه السنة على الامصار سوى المدينة هم العمال الذين عليها في السنة التى قبلها وأما المدينة فقد ذكرنا من كان عليها فيها ثم دخلت سنة أربع وثمانين ذكر ما كان فيها من الاحداث (ففيها) كانت غزوة عبد الله بن عبد الملك بن مروان الروم ففتح فيها المصيصة كذلك ذكر الواقدي (وفيها) قتل الحجاج أيوب بن القرية وكان ممن كان مع ابن الاشعث وكان سبب قتله إياه فيما ذكر أنه كان يدخل حوشب بن يزيد بعد انصرافه من دير الجماجم وحوشب على الكوفة عامل للحجاج فيقول حوشب انظروا إلى هذا الواقف معى وغدا أو بعد غد يأتي كتاب من الامير لا أستطيع إلا نفاذه فبينا هو ذات يوم واقف إذ أتاه كتاب من الحجاج أما بعد فإنك صرت كهفا لمنافقي أهل العراق ومأوى فإذا نظرت في كتابي هذا فابعث إلى بابن القرية مشدودة يده إلى عنقه مع ثقة من قبلك فلما قرأ حوشب الكتاب رمى به إليه فقرأه فقال سمعا وطاعة فبعث به إلى الحجاج موثقا فلما دخل على الحجاج قال له يا ابن القرية ما أعددت لهذا الموقف قال أصلح الله الامير ثلاثة حروف * كأنهن ركب وقوف * دنيا وآخرة ومعروف * قال اخرج مما قلت قال أفعل أما الدنيا فمال حاضر يأكل منه البر والفاجر وأما الآخرة فميزان عادل ومشهد ليس فيه باطل