تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨
رسولك عن مكان المهلب فحدثني أنه عامل لك على الاهواز فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابيا من أهل مكة على القتال وتدع المهلب إلى جنبك يجبى الخراج وهو الميمون النقيبة الحسن السياسة البصير بالحرب المقاسى لها ابنها وابن أبنائها انظر أن ينهض بالناس حتى تستقبلهم بالاهواز ومن وراء الاهواز وقد بعثت إلى بشر أن يمدك بجيش من أهل الكوفة فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم برأى حتى تحضره المهلب وتستشيره فيه إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله فشق عليه أن فيل رأيه في بعثة أخيه وترك المهلب وفى أنه لم يرض رأيه خالصا حتى قال أحضره المهلب واستشره فيه وكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان أما بعد فانى قد كتبت إلى خالد بن عبد الله آمره بالنهوض إلى الخوارج فسرح إليه خمسة آلاف رجل وابعث عليهم رجلا من قبلك ترضاه فإذا قضوا غزواتهم تلك صرفتهم إلى الرى فقاتلوا عدوهم وكانوا في مسالحهم وجبوا فيأهم حتى تأتى أيام عقبهم فتعقبهم وتبعث آخرين مكانهم فقطع على أهل الكوفة خمسة آلاف وبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث وقال إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف إلى الرى وكتب له عليها عهدا وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الاهواز وجاء عبد الرحمن بن محمد ببعث أهل الكوفة حتى وافاهم بالاهواز وجاءت الازارقة حتى دنوا من مدينة الاهواز ومن معسكر القوم وقال المهلب لخالد بن عبد الله إنى أرى ههنا سفنا كثيرة فضمها اليك فوالله ما أظن القوم إلا محرقيها فما لبث إلا ساعة حتى ارتفعت خيل من خيلهم إليها فحرقتها وبعث خالد بن عبد الله على ميمنته المهلب وعلى ميسرته داود بن قحذم من بنى قيس ابن ثعلبة ومر المهلب على عبد الرحمن بن محمد ولم يخندق فقال له يا ابن أخى ما يمنعك من الخندق فقال والله لهم أهون على من ضرطة الجمل قال فلا يهونوا عليك يا ابن أخى فانهم سباع العرب لا أبرح أو تضرب عليك خندقا ففعل وبلغ الخوارج قول عبد الرحمن بن محمد لهم أهون على من ضرطة الجمل فقال شاعرهم يا طالب الحق لا تستهو بالامل * فإن من دون ما تهوى مدى الاجل