تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٦
(ذكر هشام) عن أبى مخنف قال قال أبو المخارق الراسبى كتب الحجاج إلى عبد الرحمن ابن محمد جواب كتابه أما بعد فإن كتابك أتانى وفهمت ما ذكرت فيه وكتابك كتاب امرئ يحب الهدنة ويستريح إلى الموادعة قد صانع عدوا قليلا ذليلا قد أصابوا من المسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا وغناؤهم في الاسلام عظيما لعمرك يا ابن أم عبد الرحمن إنك حيث تكف عن ذلك العدو بجندي وحدي لسخى النفس عمن أصيب من المسلمين إنى لم أعدد رأيك الذى زعمت أنك رأيته رأى مكيدة ولكني رأيت أنه لم يحملك عليه إلا ضعفك والتياث رأيك فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم وقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ثم أردفه كتابا فيه أما بعد فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا وليقيموا فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم ثم أردفه كتابا آخر فيه أما بعد فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم وإلا فان إسحاق بن محمد أخاك أمير الناس فخله وما وليته فقال حين قرأ كتابه أنا أحمل ثقل إسحاق فعرض له فقال لا تفعل فقال ورب هذا يعنى المصحف لئن ذكرته لاحد لاقتلنك فظن أنه يريد السيف فوضع يده على قائم السيف ثم دعا الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنى لكم ناصح ولصلاحكم محب ولكم في كل ما يحيط بكم نفعه ناظر وقد كان من رأيى فيما بينكم وبين عدوكم رأى استشرت فيه ذوى أحلامكم وأولى التجربة للحرب منكم فرضوه لكم رأيا ورأوه لكم في العاجل والآجل صالحا وقد كتبت إلى أميركم الحجاج فجاءني منه كتاب يعجزنى ويضعفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو وهى البلاد التى هلك إخوانكم فيها بالامس وإنما أنا رجل منكم أمضى إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم فثار إليه الناس فقالوا لا بل نأبى على عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع (قال أبو مخنف) فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة الكنانى أن أباه كان أول متكلم يومئذ وكان شاعرا خطيبا فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه أما بعد فان الحجاج والله ما يرى بكم إلا ما رأى القائل الاول إذ قال لاخيه احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك وإن نجا فلك إن الحجاج والله ما يبالى أن يخاطر بكم فيقحمكم