تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١
وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأخذهم بالخيول الروائع والسلاح الكامل وأخذ في عرض الناس ولا يرى رجلا تذكر منه شجاعة إلا أحسن معونته فمر عبيد الله ابن أبى محجن الثقفى على عباد بن الحصين الحبطى وهو مع الحجاج يريد عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفى وهو يعرض الناس فقال عباد ما رأيت فرسا أروع ولا أحسن من هذا وأن الفرس قوة وسلاح وأن هذه البغلة علنداة فزاده الحجاج خمسين وخمسمائة درهم ومر به عطية العنبري فقال له الحجاج يا عبد الرحمن أحسن إلى هذا فلما استتب له أمر ذينك الجندين بعث الحجاج عطارد بن عمر التميمي فعسكر بالاهواز ثم بعث عبيد الله بن حجر بن ذى الجشن العامري من بنى كلاب ثم بدا له فبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث وعزل عبيد الله بن حجر فأتى الحجاج عمه إسماعيل بن الاشعث فقال له لا تبعثه فانى أخاف خلافه والله ما جاز جسر الفرات قط فرأى لوال من الولاة عليه طاعة وسلطانا فقال الحجاج ليس هناك هولي أهيب وفى أرغب من أن يخالف أمرى أو يخرج من طاعتي فأمضاه على ذلك الجيش فخرج بهم حتى قدم سجستان سنة ٨٠ فجمع أهلها حين قدمها (قال أبو مخنف) فحدثني أبو الزبير الا رحبى رجل من همدان كان معه أنه صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أن الامير الحجاج ولانى ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذى استباح بلادكم وأباد خياركم فاياكم أن يتخلف منكم رجل فيحل بنفسه العقوبة اخرجوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس فعسكر الناس كلهم في معسكرهم ووضعت لهم الاسواق وأخذ الناس بالجهاز والهيئة بآلة الحرب فبلغ ذلك رتبيل فكتب إلى عبد الرحمن بن محمد يعتذر إليه من مصاب المسلمين ويخبره أنه كان لذلك كارها وأنهم ألجؤه إلى قتالهم ويسأله الصلح ويعرض عليه أن يقبل منه الخراج فلم يجبه ولم يقبل منه ولم ينشب عبد الرحمن أن سار في الجنود إليه حتى دخل أول بلاده وأخذ رتبيل بضم إليه جنده ويدع له الارض رستاقا رستاقا وحصنا حصنا وطفق ابن الاشعث كلما حوى بلدا بعث إليه عاملا وبعث معه أعوانا ووضع البرد فيما بين كل بلد وبلد وجعل الارصاد على العقاب