تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٦
كسرى وبينها قال بعض يوم أو عامة يوم قال فكيف لى بها قالوا نأمرك إن أردتها أن تأخذ طريق البر حتى تنتهى إلى الخنافس فان أهل الانبار سيضربون إليها ويخبرون عنك فيأمنون ثم تعوج على أهل الانبار فتأخذ الدهاقين بالادلاء فتسير سواد ليلتك من الانبار حتى تأتيهم صبحا فتصبحهم غارة فخرج من أليس حتى أتى الخنافس ثم عاج حتى رجع على الانبار فلما أحسه صاحبها تحصن وهو لا يدرى من هو وذلك ليلا فلما عرفه نزل إليه فأطعمه المثنى وخوفه واستكتمه وقال انى أريد أن أغير فابعث معى الادلاء إلى بغداد حتى أغير منها إلى المدائن قال أنا أجئ معك قال لا أريد أن تجئ معى ولكن ابعث معى من هو أدل منك فزودهم الاطعمة والاعلاف وبعث معهم الادلة فساروا حتى إذا كانوا بالنصف قال لهم المثنى كم بينى وبين هذه القرية قالوا أربعة أو خمسة فراسخ فقال لاصحابه من ينتدب للحرس فانتدب له قوم فقال لهم أذكرا حرسكم ونزل وقال أيها الناس أقيموا وأطعموا وتوضؤا وتهيؤا وبعث الطلائع فحبسوا الناس ليسبقوا الاخبار فلما فرغوا أسرى إليهم آخر الليل فعبر إليهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيه السيف فقتل وأخذوا ما شاؤا وقال المثنى لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ولا تأخذوا من المتع إلا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابتة وهرب أهل الاسواق وملا المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء والحر من كل شئ ثم خرج كارا حتى نزل بنهر السيلحين بالانبار فنزل وخطب الناس وقال أيها الناس انزلوا وقضوا أوطاركم وتأهبوا للسير واحمدوا الله وسلوه العافية ثم انكشفوا قبيضا ففعلوا فسمع همسا فيما بينهم ما أسرع القوم في طلبنا فقال تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالاثم والعدوان انظروا في الامور وقدروها ثم تكلموا إنه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ولو طلبكم المحامون من رأى العين ما أدركوكم وأنتم على العراب حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين التماس الاجر ورجاء النصر فثقوا بالله وأحسنوا به الظن فقد نصركم الله في مواطن كثيرة وهم أعد منكم وسأخبركم عنى