تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٥
ابن حابس فلما نزل الاقرع المنزل الذى يسلمه إلى الانبار انتج قوم من المسلمين إبلهم فلم يستطيعوا العرجة ولم يجدوا بدا من الاقدام ومعهم بنات مخاض تتبعهم فلما نودى بالرحيل صروا الامهات واحتقبوا المنتوجات لانها لم تطق السير فانتهوا ركبانا إلا الانبار وقد تحصن أهل الانبار وخندقوا عليهم وأشرفوا من حصنهم وعلى تلك الجنود شيرزاذ صاحب ساباط وكان أعقل أعجمى يومئذ وأسوده وأقنعه في الناس العرب والعجم فتصايح عرب الانبار يومئذ من السور وقالوا صبح الانبار أشر جمل يحمل جميلة وحمل تربه عوذ فقال شيرزاد ما يقولون ففسر له فقال أما هؤلاء فقد قضوا على أنفسهم وذلك أن القوم إذا قضوا على أنفسهم قضاء كاد يلزمهم والله لئن لم يكن خالد مجتازا لاصالحنه فبينا هم كذلك قدم خالد على المقدمة فأطاف بالخندق وأنشب القتال وكان قليل الصبر عنه إذا رآه أو سمع به وتقدم إلى رماته فأوصاهم وقال إنى أرى أقواما لا علم لهم بالحرب فارموا عيونهم ولا توخوا غيرها فرموا رشقا واحدا ثم تابعوا ففقئ ألف عين يومئذ فسميت تلك الوقعة ذات العيون وتصايح القوم ذهبت عيون أهل الانبار فقال شيرزاذ ما يقولون ففسر له فقال آباذ آباذ فراسل خالدا في الصلح على أمر لم يرضه خالد فرد رسله وأتى خالد أضيق مكان في الخندق في برذايا الجيش فنحرها ثم رمى بها فيه فأفعمه ثم اقتحم الخندق والرذايا جسورهم فاجتمع المسلمون والمشركون في الخندق وأرز القوم إلى حصنهم وراسل شيرزاذ خالدا في الصلح على ما أراد فقبل منه على أن يخليه ويلحقه بمأمنه في جريدة خيل ليس معهم من المتاع والاموال شئ فخرج شيرزاذ فلما قدم على بهمن جاذويه فأخبره الخبر لامه فقال إنى كنت في قوم ليست لهم عقول وأصلهم من العرب فسمعتهم مقدمهم علينا يقضون على أنفسهم وقلما قضى قوم على أنفسهم قضاء إلا وجب عليهم ثم قاتلهم الجند ففقؤا فيهم وفى أهل الارض ألف عين فعرفت أن المسألة أسلم ولما اطمأن خالد بالانبار والمسلمون وأمن أهل الانبار وظهروا رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها فسألهم ما أنتم فقالوا قوم من العرب نزلنا إلى قوم