تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٦
عليه وسلم قال فأقام أبو العاص بمكة وأقامت زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قد فرق بينهما الاسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج تاجرا إلى الشام وكان رجلا مأمونا بمال له وأموال رجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيه سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه وأعجزهم هربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها فأجارته في طلب ماله فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح * فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن اسحاق قال كما حدثنى يزيد بن رومان فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفس محمد بيده ما علمت بشئ كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحق قال وحدثني عبد الله بن أبى بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاص فقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فان تحسنوا تردوا عليه الذى له فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فئ الله الذى أفاءه عليكم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه * قال فردوا عليه ماله حتى إن الرجل ليأتي بالحبل ويأتى الرجل بالشنة والادواة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذى مال من قريش ماله ممن كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله ما منعنى من الاسلام عنده إلا