تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٤
فجمعنا له أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فو الله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمرى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر بن أبى طالب وأصحابه قال فدخل عليه ثم خرج من عنده قال فقلت لاصحابي هذا عمرو بن أمية الضمرى لو قد دخلت على النجاشي سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع فقال مرحبا بصديقي أهديت لى شيئا من بلادك قلت نعم أيها الملك قد أهديت لك أدما كثيرا ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلت له أيها الملك إنى قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لاقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا قال فغضب ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره يعنى النجاشي فلو انشقت الارض لى لدخلت فيها فرقا منه ثم قلت والله أيها الملك لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه قال أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الاكبر الذى كان يأتي موسى لتقتله فقلت أيها الملك أكذاك هو قال ويحك يا عمرو أطعنى واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده قال قلت فتبايعني له على الاسلام قال نعم فبسط يده فبايعته على الاسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيى عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامى ثم خرجت عامدا لرسول الله لاسلم فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت أين يا أبا سليمان قال والله لقد استقام المنسم وإن الرجل لنبى اذهب والله أسلم فحتى متى فقلت والله ما جئت إلا لاسلم فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ثم دنوت فقلت يا رسول الله إنى أبايعك على أن تغفر لى ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما تأخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمرو بايع فإن الاسلام يجب ما قبله وإن الهجرة تجب ما قبلها فبايعته ثم انصرفت * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد ابن إسحاق عمن لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة كان معهما أسلم حين أسلما