تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٩
* حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا عاصم بن على قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثنى عبد الله بن عباس قال حدثنى عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر التقوا فهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون رجلا فلما كان يومئذ شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليا وعمر فقال أبو بكر يا نبى الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان فإنى أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما اخذنا منهم قوة وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب * قال قلت لا والله ما ارى الذى رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان فأضرب عنقه وتمكن حمزة من أخ له فيضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للكفار هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم * قال فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا فأخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان قال قلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذى عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض - إلى قوله - فيما أخذتم عذاب عظيم) ثم أحل لهم من الغنائم فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون وأسر سبعون وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصعدوا الجبل فأنزل الله عز وجل هذه الآية (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير) ونزلت هذه الآية الاخرى (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم - إلى قوله -