تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٦
عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرن أمرءا أن يقول إن بيعة أبى بكر كانت فلتة فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع إليه الاعناق مثل أبى بكر وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة وتخلفت عنا الانصار بأسرها واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر فقلت لابي بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الانصار فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فقال أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد اخواننا من الانصار قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فقلنا والله لنأتينهم قال فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بنى ساعدة قال وإذا بين أظهرهم رجل مزمل قال قلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما شأنه قالوا وجع فقام رجل منهم فحمد الله وقال أما بعد فنحن الانصار وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا وقد دفت إلينا من قومكم دافة قال فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويغصبونا الامر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدى أبى بكر وقد كنت أدارى منه بعض الحد وكان هو أوقر منى وأحلم فلما اردت أن أتكلم قال على رسلك فكرهت أن أعصيه فقام فحمد الله وأثنى عليه فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت إلا قد جاء به أو بأحسن منه وقال أما بعد يا معشر الانصار فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا وأنتم له أهل وإن العرب لا تعرف هذا الامر إلا لهذا الحى من قريش وهم أوسط دارا ونسبا ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدى وبيد أبى عبيدة بن الجراح وإنى والله ما كرهت من كلامه شيئا غير هذه الكلمة إن كنت لاقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم احب إلى من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فلما قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال أنا جذيلها المحكك وغذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش قال فارتفعت الاصوات وكثر اللغط فلما أشفقت الاختلاف قلت لابي بكر ابسط