تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٣
به وقالوا والله لنشغلن أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله وكتب خالد بن سعيد إلى أبى بكر بالذى كان فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاصى وكان في بلاد قضاعة بالسير إلى اليرموك ففعل وبعث أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبى سفيان وأمر كل كل واحد منهما بالغارة وأن لا توغلوا حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم وقدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد فسرحه نحو الشام في جند وسمى لكل رجل من أمراء الاجناد كورة من كور الشأم فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم ندموا على الذى ظهر منهم ونسوا الذى كانوا يتوعدون به أبا بكر واهتموا وهمتهم أنفسهم وشجوهم وأشجوا بهم ثم نزلوا الواقوصة وقال أبو بكر والله لانسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد فكتب إليه بهذا الكتاب الذى فوق هذا الحديث وأمره أن يستخلف المثنى بن حارثة على العراق في نصف الناس فإذا فتح الله على المسلمين الشام فارجع إلى عملك بالعراق وبعث خالد بالاخماس إلا ما نفل منها مع عمير بن سعد الانصاري وبمسيره إلى الشام ودعا خالد الادلة فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لى بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإنى إن استقبلتها حبستنى عن غياث المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ الراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيب شديد فقام فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن يقينكم واعلموا إن المعونة تأتى على قدر النية والاجر على قدر الحسبة إن المسلم لا ينبغى له أن يكترث بشئ يقع فيه مع معونه الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك فتطابقوه ونووا واحتسبوا واشتهوا مثل الذى اشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس وأمر صاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من الابل الشرف الجلال ما يكتفى به ثم سقوها العلل بعد النهل ثم صروا آذان الابل وكعموها وخلوا أدبارها ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوى وهى على جانبها الاخر مما يلى الشأم فلما ساروا يوما افتظوا لكل عدة من الخيل عشرا