تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٥
ابن معاذ قال يا رسول الله نبنى لك عريشا من جريد فتكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك مما أحببنا وإن كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبى الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحوك ويجاهدون معك فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه خيرا ودعا له بخير ثم بنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذى منه جاؤا إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد اقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذى وعدتني اللهم فأحنهم الغداة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة ابن ربيعة في القوم على جمل له أحمر إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمر إن يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبو ه إيماء بن رحضة بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال إن أحببتم أن أمدكم بسلاح ورجال فعلنا فأرسلوا إليه مع ابنه ان وصلتك الرحم فقد قضيت الذى عليك فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام على فرس له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منهم رجل إلا قتل يومئذ إلا ما كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل نجا على فرس له يقال له الوجيه وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه فكان إذا اجتهد يمينه قال لا والذى نجاني يوم بدر * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن اسحاق وحدثني اسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الانصار قالوا لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا احرز لنا أصحاب محمد قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصونه