تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠
اسحاق قال حدثنى أبى اسحاق بن يسار عن أشياخ من بنى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد فلما احتفر معاوية القناة أخرجا وهما ينثنيان كأنما دفنا بالامس قال ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لى فنعى لها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب ابن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها قال ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الانصار من بنى عبد الاشهل وبنى ظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بنى عبد الاشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثنى عبد الواحد بن أبى عون عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بنى دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل (قال أبو جعفر) فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية وناولها علي عليه السلام سيفه وقال وهذا فاغسلي عنه فو الله لقد صدقنى اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة سماك بن خرشة وزعموا أن علي بن أبى طالب حين أعطى فاطمة عليهما السلام سيفه قال