تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦
جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيى عن بينة ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم فانه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضى على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمر بدار من دور الانصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم وقالوا له هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة فيقول لهم صلى الله عليه وسلم خلوا زمامها فانها مأمورة حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده وهو يومنذ مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار في حجر معاذ بن عفراء يقال لاحدهما سهل وللآخر سهيل ابنا عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار فلما بركت لم ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ووضعت جرانها ونزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته فدعته الانصار إلى النزول عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع رحله فنزل مع أبى أيوب خالد بن زيد بن كليب في بنى غنم بن النجار (قال أبو جعفر) وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المربد لمن هو فأخبره معاذ بن عفراء وقال هو ليتيمين لى سأرضيهما فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى مسجدا ونزل على أبى أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى موضع مسجده ثم بناه والصحيح عندنا في ذلك ما حدثنا مجاهد بن موسى يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد ابن سلمة عن أبى التياح عن أنس بن مالك قال كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبنى النجار وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثامنونى به فقالوا لا نبتغى به ثمنا إلا ما عند الله