تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٠
عن أبى سفيان بن حرب وعيره ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمهما فلما استقبل الصفراء وهى قرية بين جبلين سأل عن جبليهما ما أسماؤهما فقالوا لاحدهما هذا مسلح وقالوا للآخر هذا مخرئ وسأل عن أهلهما فقالوا بنو النار وبنو حراق بطنان من بنى غفار فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهاليهما فتركهما والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر رضى الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير * حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم أبو يحيى قال حدثنا المخارق عن طارق عن عبد الله بن مسعود قال لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكون أنا صاحبه أحب إلى مما في الارض من شئ كان رجلا فارسا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمارت وجنتاه فأتاه المقداد على تلك الحال فقال أبشر يا رسول الله فو الله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) ولكن والذى بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك أو يفتح الله لك (رجع الحديث إلى حديث ابن اسحاق) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على أيها الناس وإنما يريد الانصار وذلك أنهم كانوا عدد الناس وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى