تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩
إلا افتداء منه أن يعود إلى بمثل ما صنع بي قال اقرأ باسم ربك الذى خلق إلى قوله علم الانسان ما لم يعلم قال فقرأته قال ثم انتهى ثم انصرف عنى وهببت من نومى وكأنما كتب في قلبى كتابا قال ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إلى من شاعر أو مجنون كنت لا أطيق أن أنظر إليهما قال قلت إن الابعد يعنى نفسه لشاعر أو مجنون لا تحدث بها عني قريش أبدا لاعمدن إلى حالق من الجبل فلاطرحن نفسي منه فلاقلنها فلاستريحن قال فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل قال فرفعت رأسي إلى السماء فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد انت رسول الله وأنا جبريل قال فوقفت أنظر إليه وشغلني ذلك عما أردت فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهى عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامى ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبى حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ثم انصرف عنى وانصرفت راجعا إلى أهلى حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلى قال قلت لها أن الابعد لشاعر أو مجنون فقالت أعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم ما كان الله ليصنع ذلك بك ما أعلم منك من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك وما ذاك يا ابن عم لعلك رأيت شيئا قال فقلت لها نعم ثم حدثتها بالذى رأيت فقالت أبشر يا ابن عم واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إنى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد وهو ابن عمها وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والانجيل فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وآله أنه رأى وسمع فقال ورقة قدوس قدوس والذى نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الاكبر يعنى بالناموس جبريل عليه السلام الذى كان يأتي موسى وإنه لنبى هذه الامة فقولي له فليثبت