تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢
الله والى الاسلام فإن أجبتم إليه فأنتم من المسلمين لكم مالهم وعليكم ما عليهم فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم الجزية فقد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم فقال له قبيصة بن إياس ما لنا بحربك من حاجة بل نقيم على ديننا ونعطيك الجزية فصالحهم على تسعين ألف درهم فكانت أول جزية وقعت بالعراق هي والقريات التى صالح عليها ابن صلوبا (قال أبو جعفر) وأما هشام ابن الكلبى فإنه قال لما كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة أن يسير إلى الشأم أمره أن يبدأ بالعراق فيمر بها فأقبل خالد منها يسير حتى نزل النباج * قال هشام قال أبو مخنف فحدثني أبو الخطاب حمزة بن علي عن رجل من بكر بن وائل أن المثنى بن حارثة الشيباني سار حتى قدم على أبى بكر رحمه الله فقال أمرنى على من قبلى من قومي أقاتل من يلينى من أهل فارس وأكفيك ناحيتى ففعل ذلك فأقبل جمع قومه وأخذ يغير بناحية كسكر مرة وفى أسفل الفرات مرة ونزل خالد بن الوليد النباج والمثنى بن حارثة بخفان معسكر فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتيه وبعث إليه بكتاب من أبى بكر يأمره فيه بطاعته فانقض إليه جوادا حتى لحق به وقد زعمت بنو عجل أنه كان خرج مع المثنى بن حارثة رجل منهم يقال له مذعور بن عدى فنازع المثنى بن حارثة فتكاتبا إلى أبى بكر فكتب أبو بكر إلى العجلى يأمره بالمسير مع خالد إلى الشام وأقر المثنى على حاله فبلغ العجلى مصر فشرف بها وعظم شأنه فداره اليوم بها معروفة وأقبل خالد بن الوليد يسير فعرض له جابان صاحب أليس فبعث إليه المثنى بن حارثة فقاتله فهزمه وقتل جل أصحابه إلى جانب نهر ثم يدعى نهر دم لتلك الوقعة وصالح أهل أليس وأقبل حتى دنا من الحيرة فخرجت إليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التى كانت في مسالح ما بينه وبين العرب فلقوهم بمجتمع الانهار فتوجه إليهم المثنى بن حارثة فهزمهم الله ولما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة وهانئ ابن قبيصة فقال خالد لعبد المسيح من أين أثرك قال من ظهر أبى قال من أين خرجت قال من بطن أمي قال ويحك على أي شئ أنت قال على الارض قال