تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٣
فاعتزلوا من بين لخم فلم يزالوا بعد أثرى حدس وكان الذين صلوا الحرب يومئذ بنو ثعلبة بطن من حدس فلم يزالوا قليلا بعد ولما انصرف خالد بن الوليد بالناس أقبل بهم قافلا * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال لما دنوا من دخول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله مقبل مع القوم على دابة فقال خذوا الصبيان فاحملوهم واعطوني ابن جعفر فأتى بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه قال وجعل الناس يجثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار في سبيل الله فيقول رسول الله ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحاق عن عبد الله ابن أبى بكر عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض آل الحارث بن هشام وهم أخواله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت أم سلمة لامرأة سلمة ابن هشام بن المغيرة مالى لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صالح الناس أفررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فما يخرج * وفيها غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة ذكر الخبر عن فتح مكة حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى ابن إسحاق قال ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ثم إن بنى بكر ابن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير وكان الذى هاج ما بين بنى بكر وبنى خزاعة رجل من بلحضرمى يقال له مالك بن عباد وحلف الحضرمي يومئذ إلى الاسود بن رزن خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الاسلام على بنى الاسود بن رزن الديلى وهم منخر بنى بكر وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند