تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢
من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثم دعا علي بن أبى طالب عليه السلام فقال يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم به فودى لهم الدماء وما أصيب من الاموال حتى إنه ليدى ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي عليه السلام حين فرغ منهم هل بقى لكم دم أو مال لم يود إليكم قالوا لا قال فإنى أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال أصبت وأحسنت ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات (قال ابن اسحاق) وقد قال بعض من يعذر خالدا إنه قال ما قاتلت حتى أمرنى بذلك عبد الله بن حذافة السهمى وقال إن رسول الله قد أمرك بقتلهم لامتناعهم من الاسلام وقد كان جحدم قال لهم حين وضعوا سلاحهم ورأى ما يصنع خالد ببنى جذيمة يا بنى جذيمة يا بنى خزيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق قال حدثنى عبد الله بن أبى سلمة قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف فيما بلغني كلام في ذلك فقال له عملت بأمر الجاهلية في الاسلام فقال إنما ثأرت بأبيك فقال عبد الرحمن بن عوف كذبت قد قتلت قاتل أبى ولكنك إنما ثأرت بعمك الفاكه ابن المغيرة حتى كان بينهما شئ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مهلا يا خالد دع عنك أصحابي فو الله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته * حدثنا سعيد بن يحيى الاموى قال حدثنا أبى وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة جميعا عن ابن اسحاق عن يعقوب بن عتبة ابن المغيرة بن الاخنس بن شريق عن ابن شهاب الزهري عن ابن عبد الله بن