تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥
بلى * وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحق عن الزهري في حديثه قال كان عروة بن مسعود لسبيعة بنت عبد شمس (رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الاعلى ويعقوب) قال فإن هذا الرجل قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من مقالته لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الاخرى فو الله انى لارى وجوها وأشوابا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك فقال أبو بكر امصص بظر اللات واللات طاغية ثقيف التى كانوا يعبدون أنحن نفر وندعه فقال من هذا فقالوا أبو بكر فقال أما والذى نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لاجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحيته فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الاسلام فقد قبلنا وأما المال فانه مال غدر لا حاجة لنا فيه وإن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينه قال فو الله إن يتنخم النبي نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشى والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم وما يحدون