تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٨
وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف بن النعمان مطر الشيبانيان فسرح في أدبارهم حذيفة واتبعه فأدركوهم بتكريت دوينها من حيث طلبوهم يخوضون الماء فأصابوا ما شاؤا من النعم حتى أصاب الرجل خمسا من النعم وخمسا من السبى وخمس المال وجاء به حتى ينزل على الناس بالانبار وقد مضى فرات وعتيبة في وجوههما حتى أغاروا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين فأغاروا عليهم حتى رموا بطائفة منهم في الماء فناشدوهم فلم يقلعوا عنهم وجعلوا ينادونهم الغرق الغرق وجعل عتيبة وفرات يذمرون الناس وينادونهم تغريق بتحريق يذكرونهم يوما من أيامهم في الجاهلية أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض ثم انكفؤا راجعين إلى المثنى وقد غرقهم ولما تراجع الناس إلى عسكرهم بالانبار وتوافى بها البعوث والسرايا انحدر بهم المثنى إلى الجزيرة فنزل بها وكانت تكون لعمر رحمه الله العيون في كل جيش فكتب إلى عمر بما كان في تلك الغزاة وبلغه الذى قال عتيبة وفرات يوم بنى تغلب والماء فبعث اليهما فسألهما فأخبراه أنهما قالا ذلك على وجه أنه مثل وانهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل الجاهلية فاستحلفهما فحلفا انهما ما أرادا بذلك إلا المثل وإعزاز الاسلام فصدقهما وردهما حتى قدما على المثنى ذكر الخبر عما هيج أمر القادسية (كتب إلى السرى) عن شعيب عن سيف عن محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة عن عزيز بن مكنف التميمي ثم الاسيدى وطلحة بن الاعلم الحنفي عن المغيرة ابن عتيبة بن النهاس العجلى وزياد بن سرجس الاحمري عن عبد الرحمن بن ساباط الاحمري قالوا جميعا قال أهل فارس لرستم والفيرزان وهما على أهل فارس أين يذهب بكما لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس وأطمعتما فيهم عدوهم وأنه لم يبلغ من خطركما أن يقركما فارس على هذا الرأى وإن تعرضاها للهلكة ما بعد بغداد وساباط وتكريت إلا المدائن والله لتجتمعان أو لنبدأن بكما قبل أن يشمت