تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١
ثم كانت سنة اثنتى عشرة من الهجرة (قال أبو جعفر) ولما فرغ خالد من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق رحمه الله وخالد مقيم باليمامة فيما حدثنا عبيد الله بن سعيد الزهري قال أخبرنا عمى قال أخبرنا سيف بن عمر عن عمرو بن محمد عن الشعبى أن سر إلى العراق حتى تدخلها وابدأ بفرج الهند وهى الابلة وتألف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الامم * حدثنى عمر بن شبة قال حدثنا على بن محمد بالاسناد الذى قد تقدم ذكره عن القوم الذين ذكرتهم فيه أن أبا بكر رحمه الله وجه خالد بن الوليد إلى أرض الكوفة وفيها المثنى بن حارثة الشيباني فسار في المحرم سنة اثنتى عشرة فجعل طريقه البصرة وفيها قطبة بن قتادة السدوسى (قال أبو جعفر) وأما الواقدي فإنه قال اختلف في أمر خالد بن الوليد فقائل يقول مضى من وجهه ذلك من اليمامة إلى العراق وقائل يقول رجع من اليمامة فقدم المدينة ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكوفة حتى انتهى إلى الحيرة * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق عن صالح بن كيسان أن أبا بكر رحمه الله كتب إلى خالد بن الوليد يأمره أن يسير إلى العراق فمضى خالد يريد العراق حتى نزل بقريات من السواد يقال لها بانقيا وباروسما وأليس فصالحه أهلها وكان الذى صالحه عليها ابن صلوبا وذلك في سنة اثنتى عشرة فقبل منهم خالد الجزية وكتب لهم كتابا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادى ومنزله بشاطئ الفرات إنك آمن بأمان الله إذ حقن دمه بإعطاء الجزية وقد أعطيت عن نفسك وعن أهل خرجك وجزيرتك ومن كان في قريتيك بانقيا وباروسما ألف درهم فقبلها منك ورضى من معى من المسلمين بها منك ولك ذمة الله وذمة محمد صلى الله عليه وسلم وذمة المسلمين على ذلك وشهد هشام بن الوليد ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة فخرج إليه أشرافهم مع قبيصة بن إياس بن حية الطائى وكان أمره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر فقال له خالد ولاصحابه أدعوكم إلى