تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٤
فقام وقام الناس فمشينا إليه حتى نزلنا عليه فشربنا واغتسلنا فما تعالى النهار حتى أقبلت الابل تكرد من كل وجه فأناخت إلينا فقام كل رجل إلى ظهره فأخذه فما فقدنا سلكا فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النهل وتروينا ثم تروحنا وكان أبو هريرة رفيقي فلما غبنا عن ذلك المكان قال لى كيف علمك بموضع ذلك الماء فقلت أنا من أهدى العرب بهذه البلاد قال فكن معى حتى تقيمنى عليه فكررت به فأتيت به على ذلك المكان بعينه فإذا هو لا غدير به ولا أثر للماء فقلت له والله لولا أنى لا أرى الغدير لاخبرتك أن هذا هو المكان وما رأيت بهذا المكان ماء ناقعا قبل اليوم وإذا أداوة مملوءة فقال يا أبا سهم هذا والله المكان ولهذا رجعت ورجعت بك ملات أداوتي ثم وضعتها على شفيره فقلت إن كان منا من المن وكانت آية عرفتها وإن كان غياثا عرفته فإذا من من المن فحمد الله ثم سرنا حتى ننزل هجر قال فأرسل العلاء إلى الجارود ورجل آخر أن انضما في عبد القيس حتى تنزلا على الحطم مما يليكما وخرج هو فيمن جاء معه وفيمن قدم عليه حتى ينزل عليه مما يلى هجر وتجمع المشركون كلهم إلى الحطم إلا أهل دارين وتجمع المسلمون كلهم إلى العلاء بن الحضرمي وخندق المسلمون والمشركون وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم فكانوا كذلك شهرا فبينا الناس ليلة إذ سمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء شديدة كأنها ضوضاء هزيمة أو قتال فقال العلاء من يأتينا بخبر القوم فقال عبد الله بن حذف أنا آتيكم بخبر القوم وكانت أمه عجلية فخرج حتى إذا دنا من خندقهم أخذوه فقالوا له من أنت فانتسب لهم وجعل ينادى يا أبجراه فجاء أبجر بن بجير فعرفه فقال ما شأنك فقال لا أضيعن بين اللهازم علام أقتل وحولي عساكر من عجل وتيم اللات وقيس وعنزة أيتلاعب بى الحطم ونزاع القبائل وأنتم شهود فتخلصه وقال والله إنى لاظنك بئس ابن الاخت لاخوالك الليلة فقال دعني من هذا وأطعمني فإنى قد مت جوعا فقرب له طعاما فأكل ثم قال زودني واحملني وجوزنى انطلق إلى طيتى ويقول ذلك لرجل قد غلب عليه الشراب ففعل وحمله على بعير وزوده وجوزه وخرج عبد الله بن حذف حتى