تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣
ولكن نفسي تأخرت فأكرمه الله بالشهادة (وقال سهل) قال ما جاء بك وقد هلك زيد الا واريت وجهك عنى فقال سأل الله الشهادة فأعطيها وجهدت أن تساق إلى فلم أعطها * كتب إلى السرى عن شعيب عن سيف عن طلحة بن الاعلم عن عبيد بن عمير ان المهاجرين والانصار جبنوا أهل البوادى وجبنهم أهل البوادى فقال بعضهم لبعض امتازوا كى نستحيا من الفرار اليوم ونعرف اليوم من أين نؤتى ففعلوا وقال أهل القرى نحن أعلم بقتال أهل القرى يا معشر أهل البادية منكم فقال لهم أهل البادية إن أهل القرى لا يحسنون القتال ولا يدرون ما الحرب فسترون إذا امتزتما من أين يجئ الخلل فامتازوا فما رؤى يوم كان أحد ولا أعظم نكاية مما رؤى يومئذ ولم يدر أي الفريقين كان أشد فيهم نكاية الا أن المصيبة كانت في المهاجرين والانصار أكثر منها في أهل البادية وأن النقمة ابدا في الشدة ورمى عبد الرحمن بن أبى بكر المحكم بسهم فقتله وهو يخطب فنحره وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوة * كتب إلى السرى عن شعيب عن سيف عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن رجل من بنى سحيم قد شهدها مع خالد قال لما اشتد القتال وكانت يومئذ سجالا انما تكون مرة على المسلمين ومرة على الكافرين فقال خالد ايها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حى ولنعلم من اين نؤتى فامتاز اهل القرى والبوادى وامتازت القبائل من اهل البادية وأهل الحاضر فوقف بنو كل أب على رايتهم فقاتلوا جميعا فقال أهل البوادى يومئذ الان يستحر القتل في الاجذع الاضعف فاستحر القتل في اهل القرى وثبت مسيلمة ودارت رحاهم عليه فعرف خالد انها لا تركد الا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بقتل من قتل منهم ثم برز خالد حتى إذا كان امام الصف دعا إلى البراز وانتمى وقال انا ابن الوليد العود انا ابن عامر وزيد ونادى بشعارهم يومئذ وكان شعارهم يومئذ يا محمداه فجعل لا يبرز له أحد إلا قتله وهو يرتجز أنا ابن أشياخ وسيفي السخت * أعظم شئ حين يأتيك النفت ولا يبرز له شئ إلا أكله ودارت رحى المسلمين وطحنت ثم نادى خالد حين