تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠
فرجعت خديجة إلى رسول االله صلى الله عليه وآله فأخبرته بقول ورقة فسهل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جواره وانصرف صنع كما كان يصنع بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة ابن نوفل وهو يطوف بالبيت فقال يا ابن أخى أخبرني بما رأيت أو سمعت فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ورقة والذى نفسي بيده إنك لنبى هذه الامة ولقد جاءك الناموس الاكبر الذى جاء إلى موسى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ولئن أنا أدركت ذلك لانصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه فقبل يافوخه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتا وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم * فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحق عن إسماعيل بن أبى حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يثبته فيما أكرمه الله به من نبوته يا ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذى يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرني به فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يأتيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة يا خديجة هذا جبريل قد جاءني فقالت نعم فقم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاقعد على فخذي اليمنى فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عليها فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاجلس في حجري فتحول فجلس في حجرها قالت هل تراه قال نعم فتحسرت فألقت خمارها ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في حجرها ثم قالت هل تراه قال لا فقالت يا ابن عم اثبت وأبشر فوالله إنه لملك وما هو بشيطان * فحدثنا ابن حميد حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن إسحاق قال وحدثت بهذا الحديث عبد الله بن الحسن فقال قد سمعت أمي فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أنى قد سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل