تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧١
خرج حتى قام في وسطهم ومعه حربة الملك ثم دعا بفرس الملك فأوجره الحربة ثم أرسل فجعل يجرى في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات وقام وسط الرحبة ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها وأعناقها ورؤسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه حتى فرغ منهن ثم أمسك حربته في يده ثم أكب على الارض ثم رفع رأسه فقال انه يقول يعنى شيطانه الذى معه ان ابن المكشوح من الطغاة يا أسود اقطع قنة رأسه العليا ثم أكب رأسه أيضا بنظر ثم رفع رأسه فقال إنه يقول إن ابن الديلمى من الطغاة يا أسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى فلما سمعت قوله والله ما آمن أن يدعو بى فينحرني بحربته كما نحر هذه الجزر فجعلت أستتر بالناس لئلا يرانى حتى خرجت ولا أدرى من حذرى كيف آخذ فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه فدق في رقبتي فقال إن الملك يدعوك وأنت تروغ ارجع فردني فلما رأيت ذلك خشيت أن يقتلنى قال وكنا لا يكاد يفارق رجلا منا أبدا خنجره فأدس يدى في خفي فأخذت خنجري ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل عليه فأطعنه به حتى أقتله ثم أقتل من معه فلما دنوت منه رأى في وجهى الشر فقال مكانك فوقفت فقال إنك أكبر من ههنا وأعلمهم بأشراف أهلها فاقسم هذه الجزر بينهم وركب فانطلق وعلقت أقسم اللحم بنى أهل صنعاء فأتاني ذلك الذى دق في رقبتي فقال اعطني منها فقلت لا والله ولا بضعة واحدة ألست الذى دققت في رقبتي فانطلق غضبان حتى أتى الاسود فأخبره بما لقى منى وقلت له فلما فرغت أتيت الاسود أمشى إليه فسمعت الرجل وهو يشكوني إليه فقال له الاسود أما والله لاذبحنه ذبحا فقلت له إنى قد فرغت مما أمرتنى به وقسمته بين الناس قال قد أحسنت فانصرف فانصرفت فبعثنا إلى امرأة الملك إنا نريد قتل الاسود فكيف لنا فأرسلت إلى أن هلم فأتيتها وجعلت الجارية على الباب لتؤذننا إذا جاء ودخلت أنا وهى البيت الآخر فحفرنا حتى نقبنا نقبا ثم خرجنا إلى البيت فأرسلنا الستر فقلت إنا نقتله الليلة فقالت فتعالوا فما شعرت بشئ حتى إذا الاسود قد دخل البيت وإذا هو معنا