تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٦
معه رجلا من الانصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما وقام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت به قينتان فرتنا وأخرى معها وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى وكان ممن يؤذيه بمكة ومقيس بن صبابة وإنما أمر بقتله لقتله الانصاري الذى كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا وعكرمة بن أبى جهل وسارة مولاة كانت لبعض بنى عبد المطلب وكانت ممن يؤذيه بمكة فأما عكرمة بن أبى جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله فآمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عكرمة يحدث فيما يذكرون أن الذى رده إلى الاسلام بعد خروجه إلى اليمن أنه كان يقول أردت ركوب البحر لالحق بالحبشة فلما أتيت السفينة لاركبها قال صاحبها يا عبد الله لا تركب سفينتي حتى توحد الله وتخلع ما دونه من الانداد فانى أخشى إن لم تفعل أن نهلك فيها فقلت وما يركبه أحد حتى يوحد الله ويخلع ما دونه قال نعم لا يركبه أحد إلا أخلص قال فقلت ففيما أفارق محمدا فهذا الذى جاءنا به فو الله إن إلهنا في البحر لالهنا في البر فعرفت الاسلام عند ذلك ودخل في قلبى وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومى وأبو برزة الاسلمي اشتركا في دمه وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه فقالت أخت مقيس لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * وفجع أضياف الشتاء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مقيس * إذا النفساء أصبحت لم تخرس وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما وهربت الاخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فآمنها وأما سارة فاستؤمن لها فآمنها ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالابطح فقتلها وأما الحويرث بن نقيد فقتله علي بن أبى طالب رضى الله عنه (وقال الواقدي)