تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٢
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال أخبرني أبو سفيان بن حرب قال لما كانت الهدنة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية خرجت تاجرا إلى الشأم ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة إلا أنه زاد في آخره قال فأخذ الكتاب فجعله بين فخذيه وخاصرته * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى ابن إسحاق قال قال ابن شهاب الزهري حدثنى أسقف للنصارى أدركته في زمان عبد الملك بن مروان أنه أدرك ذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر هرقل وعلقه قال فلما قدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دحية بن خليفة أخذه هرقل فجعله بين فخذيه وخاصرته ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرؤنه يذكر له أمره ويصف له شأنه ويخبره بما جاء منه فكتب إليه صاحب رومية إنه للنبى الذى ننتظره لا شك فيه فاتبعه وصدقه فأمر هرقل ببطارقة الروم فجمعوا له في دسكرة وأمر بها فأشرجت أبوابها عليهم ثم اطلع عليهم من علية له وخافهم على نفسه وقال يا معشر الروم إنى قد جمعتكم لخير إنه قد أتانى كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه وانه والله للنبى الذى كنا ننتظره ونجده في كتبنا فهلموا فلنتبعه ونصدقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا قال فنخروا نخرة رجل واحد ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها قد أغلقت فقال كروهم على وخافهم على نفسه فقال يا معشر الروم إنى قد قلت لكم المقالة التى قلت لا نظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الامر الذى قد حدث وقد رأيت منكم الذى أسر به فوقعوا له سجدا وأمر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم فانطلقوا * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن اسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدحية بن خليفة حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك والله إنى لاعلم أن صاحبك نبى مرسل وانه الذى كنا ننتظره ونجده في كتابنا ولكني أخاف الروم على نفسي ولو لا ذلك لاتبعته فاذهب إلى ضغاطر الاسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو والله أعظم في الروم منى وأجوز قولا عندهم منى فانظر ما يقول لك قال فجاءه دحية فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله