تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٤
عن عروة عن المسور ومروان فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءه أبو بصير رجل من قريش (قال ابن اسحاق) في حديثه أبو بصير عتبة بن أسيد ابن جارية وهو مسلم وكان ممن حبس بمكة فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر ابن عبد عوف والاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رجلا من بنى عامر بن لؤى ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الازهر والاخنس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا قال فانطلق معهما حتى إذا كان بذى الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير أصارم سيفك هذا يا أخا بنى عامر قال نعم قال أنظر إليه قال إن شئت فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله وخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله طالعا قال إن هذا رجل قد رأى فزعا فلما انتهى إلى رسول الله قال ويلك مالك قال قتل صاحبكم صاحبي فو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله وفت ذمتك وأدى عنك أسلمتني ورددتني إليهم ثم أنجانى الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب (وقال ابن اسحاق) في حديثه محش حرب لو كان معه رجال فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم قال فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذى المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذى كانوا يأخذون إلى الشأم وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بصير ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا إلى أبى بصير بالعيص وينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبى بصير فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم فكانوا قد ضيقوا على قريش فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم الا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه بالله وبالرحم لما