تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٦
فاخذ برأس البعير فانطلق بى سريعا يطلب الناس فو الله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى اصبحت ونزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودنى فقال أهل الافك في ما قالوا فارتج العسكر ووالله ما أعلم بشئ من ذلك ثم قدمنا إلى المدينة فلم أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني من ذلك وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوى ولا يذكران لى من ذلك قليلا ولا كثيرا إلا أنى قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بى كنت إذا اشتكيت رحمنى ولطف بى فلم يفعل ذلك في شكواى تلك فانكرت منه وكان إذا دخل على وأمى تمرضني قال كيف تيكم لا يزيد على ذلك قالت حتى وجدت في نفسي مما رأيت من جفائه عنى فقلت له يا رسول الله فلو أذنت لى فانتقلت إلى أمي فمرضتنى قال لا عليك قالت فانتقلت إلى أمي ولا أعلم بشئ مما كان حتى نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة قالت وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التى تتخذها الاعاجم نعافها ونكرهها إنما كنا نخرج في فسح المدينة وإنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة لبض حاجتى ومعى أم مسطح بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبى بكر قالت فو الله إنها لتمشى معى إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح قالت قلت بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا قالت أو ما بلغك الخبر يا بنت أبى بكر قالت قلت وما الخبر فأخبرتني بالذى كان من قول أهل الافك قالت قلت وقد كان هذا قالت نعم والله لقد كان قالت فو الله ما قدرت على أن أقضى حاجتى ورجعت فما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي قالت وقلت لامى يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به وبلغك ما بلغك ولا تذكرين لى من ذلك شيئا قالت أي بنية خفضى الشأن فو الله قل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها قالت وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ثم قال أيها الناس ما بال رجال يؤذوننى في أهلى