تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٥
خبر قصة عائشة عن نفسها حين قال أهل الافك فيها ما قالوا وكل ما حدث قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا ويحدث بعضهم ما لم يحدث بعض وكل كان عنها ثقة وكل قد حدث عنها ما سمع (قالت عائشة) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كانت غزوة بنى المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن فخرج بى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهيجن اللحم فيثقلن قالت وكنت إذا رحل بعيرى جلست في هودجي ثم يأتي القوم الذين يرحلون هودجي في بعيرى ويحملوني فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به قالت فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات فيه بعض الليل ثم أذن في الناس بالرحيل فلما ارتحل الناس خرجت لبعض حاجتى وفى عنقي نقد لى فيه جزع ظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدرى فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد اخذ الناس في الرحيل قالت فرجعت عودي على بدئى إلى المكان الذى ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته وجاء خلافى القوم الذين كانوا يرحلون لى البعير وقد فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أنى فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب وقد انطلق الناس قالت فتلففت بجلبابى ثم اضطجعت في مكاني الذى ذهبت إليه وعرفت أن لو قد افتقدوني قد رجعوا إلى قالت فو الله إنى لمضطجعة إذ مر بى صفوان بن المعطل السلمى وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس في العسكر فلما رأى سوادى أقبل حتى وقف علي فعرفني وقد كان يرانى قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رأني قال إنا لله وإنا إليه راجعون أضعينة رسول الله وأنا متلففة في ثيابي قال ما خلفك رحمك الله قالت فما كلمته ثم قرب البعير فقال اركبي رحمك الله واستأخر عنى قالت فركبت وجاء