تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٣
كانت حين سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعصت بالاسلام وأبت إلا اليهودية فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه لذلك من أمرها فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني باسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك فلما انقضى شأن بنى قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك أنه دعا كما حدثنى ابن وكيع قال حدثنا ابن بشر قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنى أبى عن علقمة في خبر ذكره عن عائشة ثم دعا سعد بن معاذ يعنى بعد أن حكم في بنى قريظة ما حكم فقال اللهم إنك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب إلى أن أقاتل أو أجاهد من قوم كذبوا رسولك اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني لها وإن كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني اليك فانفجر كلمه فرجعه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى خيمته التى ضرب عليه في المسجد قالت عائشة فحضره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إنى لاعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر وإنى لفى حجرتي قالت وكانوا كما قال الله عز وجل (رحماء بينهم) قال علقمة أي أمه كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا اشتد وجده على أحد أو إذا وجد فانما هو آخذ بلحيته * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى ابن اسحاق قال لم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر وقتل من المشركين ثلاثة نفر وقتل يوم بنى قريظة خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو ابن بلحارث بن الخزرج طرحت عليه رحى فشدخته شدخا شديدا ومات أبو سنان ابن محصن بن حرثان أخو بنى أسد بن خزيمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بنى قريظة فدفن في مقبرة بنى قريظة ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق قال الآن نغزوهم يعنى قريشا ولا يغزونا فكان كذلك حتى فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة وكان فتح بنى قريظة في ذى القعدة أو في صدر ذى الحجة في قول ابن إسحاق وأما الواقدي فإنه قال غزاهم رسول الله