تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨
قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبى لبابة فقلت ألا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى إن شئت قال فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يطلقني بيده فلما مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه قال ابن إسحاق ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بنى هدل ليسوا من بنى قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التى نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظى فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها محمد بن مسلمة الانصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن سعدى وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بنى قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمنى عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه فقال ذاك رجل نجاه الله بوفائه قال ابن إسحاق وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بنى قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة والله أعلم قال ابن إسحق فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الاوس فقالوا يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالى الخزرج بالامس ما قد عملت وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بنى قريظة حاصر بنى قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبد الله بن أبى ابن سلول فوهبهم له فلما كلمه الاوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون يا معشر الاوس