تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٥
لا تخرجوا فإن معى من العرب ومن انضوى إلى من قومي ألفين فاقيموا فهم يدخلون معكم وقريظة تدخل معكم فبلغ كعب بن أسد صاحب عهد بنى قريظة فقال لا ينقض العهد رجل من بنى قريظة وأنا حى فقال سلام بن مشكم لحيى بن أخطب يا حيى أقبل هذا الذى قال محمد فانما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل أن تقبل ما هو شر منه قال وما هو شر منه قال أخذ الاموال وسبى الذرية وقتل المقاتلة فأبى حيى فأرسل جدى بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نريم دارنا فاصنع ما بدا لك قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه وقال حاربت يهود وانطلق جدى إلى ابن أبى يستمده فوجدته جالسا في نفر من أصحابه ومنادى النبي صلى الله عليه وسلم ينادى بالسلاح فدخل ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبى وأنا عنده فأخذ السلاح ثم خرج يعدو قال فأيست من معونته قال فأخبرت بذلك كله حييا فقال هذه مكيدة من محمد فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يوما حتى صالحوه على أن يحقن لهم دماءهم وله الاموال والحلقة * فحدثني محمد ابن سعد قال حدثنى أبى قال حدثنى عمى قال حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قال حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بنى النضير خمسة عشر يوما حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ويسيرهم إلى أذرعات الشأم وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء * حدثنا ابن عبد الاعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشأم على أن لهم ما أقلت الابل من شئ إلا الحقه والحلقة والسلاح (رجع الحديث إلى حديث ابن اسحاق) قال وقد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج منهم عبد الله ابن أبى ابن سلول وديعة ومالك بن أبى قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بنى النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه