تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١
ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن اسحاق قال حدثنى صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يقول والله ما حرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبى وقاص وإن كان ما علمت لسئ الخلق مبغضا في قومه ولقد كفانى منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله * حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدى قال أتى ابن قميئة الحارثى أحد بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه أصحابه ودخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى عباد الله إلى عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف فحماه طلحة فرمى بسهم في يده فيبست يده وأقبل أبى بن خلف الجمحى وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم فقال بل أنا أقتله فقال يا كذاب أين تفر فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا فوقع يخرر خوار الثور فاحتملوه وقالوا ليس بك جراحة فما يجزعك قال أليس قال لاقتلنك لو كانت بجميع ربيعة ومضر لقتلهم فلم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبى فيأخذ لنا أمنة من أبى سفيان يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس ابن النضر يا قوم إن كان محمد قد قتل فان رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد اللهم إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى