تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣
رسول الله صلى الله عليه وسلم مربدا كان بين ظهرى دورهم * وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن اسحاق قال حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي قال حدثنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطئه أحد طرفي النهار أن يأتي بيت أبى بكر إما بكرة وإما عشية حتى إذا كان اليوم الذى أذن الله فيه لرسوله بالهجرة وبالخروج من مكة من بين ظهرانى قومه أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها قالت فلما رآه أبو بكر قال ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لامر حدث قالت فلما دخل تأخر أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبى بكر إلا أنا وأختى أسماء بنت أبى بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عنى من عندك قال يا نبى الله إنما هما ابنتاى وما ذاك فداك أبى وأمى قال إن الله عز وجل قد أذن بالخروج والهجرة فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قالت فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكى من الفرح ثم قال يا نبى الله إن هاتين راحلتاى كنت أعددتهما لهذا فاستأجرا عبد الله بن أرقد رجلا من بنى الديل بن بكر وكانت أمه امرأة من بنى سهم بن عمرو وكان مشركا يدلهما على الطريق ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما ولم يعلم فيما بلغني بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد حين خرج إلا علي بن أبى طالب وأبو بكر الصديق وآل أبى بكر فاما علي بن أبى طالب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أخبره بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التى كانت عنده للناس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعرف من صدقه وأمانته فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج أتى أبا بكر بن أبى قحافة فخرجا من خوخة لابي بكر في ظهر بيته ثم عمدا إلى غار بثور جبل بأسفل مكة فدخلاه وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبى بكر أن