ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٣٧ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
ينزل عليهم كصيّب العهاد [١].
ثمّ انجلت الحرب، و قد قتل أعيان أهل الشام [٢]، مثل الحصين ابن نمير، و شرحبيل بن ذي الكلاع، و ابن حوشب، و غالب الباهلي، و أبي أشرس بن عبد اللّه [٣] الذي كان واليا على [٤] خراسان.
و حاز إبراهيم بن مالك- (رحمة اللّه عليه)- فضيلة هذا الفتح، و عاقبة هذا المنح [٥]، الذي انتشر في الأقطار، و دام دوام الأعصار.
و لقد أحسن عبد اللّه بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم بن مالك الأشتر، فقال:
اللّه أعطاك المهابة و التقى* * * و أحلّ بيتك في العديد الأكثر
و أقرّ عينك يوم وقعة خازر* * * و الخيل تعثر في القنا المتكسّر
من ظالمين كفتهم أيّامهم* * * تركوا لحاجلة [٦]و طير أعثر
ما كان أجرأهم جزاهم ربّهم* * * يوم الحساب على ارتكاب المنكر
قال الرواة: رأينا إبراهيم بعد ما انكسر العسكر، و انكشف العثير [٧] قوما منهم ثبتوا [٨] و صبروا و قاتلوا فلقطهم من
[١] صيّب العهاد: أوّل مطر الربيع.
و قال المجلسي (رحمه اللّه): الصيّب: السحاب و الانصباب، و العهاد: جمع العهد، و هو المطر بعد المطر.
[٢] في «ف»: أعيان الشام.
[٣] في «ف»: أبي أشرس عبد اللّه.
[٤] في «ب» و «ع»: كان على.
[٥] في «ف»: عاقبة هذا الفتح، و فضيلة هذا المنح.
[٦] الحاجلة: الإبل التي ضربت سوقها فمشت على بعض قوائمها، و حجل الطائر: إذا نزا في مشيته كذلك، و الأعثر: الأغبر، و طائر طويل العنق.
[٧] العثير: الغبار.
[٨] في «ب» و «ع»: قوما ثبتوا.