ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٢٩ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
فلم يلبث أن جاء و معه رأسه.
فقال حفص: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
فقال له: أ تعرف هذا الرأس؟
قال: نعم، و لا خير في العيش بعده.
فقال: إنّك لا تعيش بعده، و أمر [١] بقتله، و قال المختار: عمر بالحسين (عليه السّلام)، و حفص بعليّ بن الحسين (عليه السّلام) و لا سواء، و اللّه لأقتلنّ سبعين ألفا كما قتل بيحيى بن زكريّا (عليهما السّلام).
و قيل: إنّه قال: لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما [٢] وفوا بأنملة من أنامل الحسين (عليه السّلام).
و كان محمّد بن الحنفيّة يعتب على المختار لمجالسة عمر بن سعد و تأخيره [٣] قتله، فحمل الرأسين إليه إلى [٤] مكّة مع مسافر بن سعد الهمدانيّ [٥] و ظبيان بن عمارة التميميّ [٦]، فبينا محمّد بن الحنفيّة جالسا في نفر من الشيعة [٧]، و هو يعتب على المختار، فما تمّ كلامه إلّا و الرأسان عنده، فخرّ ساجدا، و بسط كفّيه، و قال: اللهمّ لا تنس هذا اليوم للمختار، و أجزه عن أهل بيت نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) خير الجزاء، فو اللّه ما على المختار بعد هذا من
[١] في «ب» و «ع»: فقال: و أمر.
[٢] في «ف»: ما.
[٣] في «ب» و «ع»: و تأخير.
[٤] في «ب» و «ع»: فحمل الرأسين إلى.
[٥] في الطبري: مسافر بن سعيد بن نمران الناعطيّ.
[٦] في «ف»: اليمني.
[٧] في «ف»: جالسا مع الشيعة.