ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٤٦ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
و لو تدبّروا أقوال [١]الأئمة (عليهم السّلام) في مدح المختار، لعلموا أنّه من السابقين المجاهدين الّذين مدحهم اللّه- جلّ جلاله- في كتابه المبين.
و دعاء زين العابدين (عليه السّلام) للمختار (رحمه اللّه) دليل واضح، و برهان لائح [٢]على أنّه عنده من المصطفين الأخيار، و لو كان على غير الطريقة المشكورة، و يعلم أنّه مخالف له في اعتقاده، لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب، و يقول فيه قولا لا يستطاب، و كان دعاؤه (عليه السّلام) له [٣]عبثا، و الإمام (عليه السّلام) منزّه عن ذلك.
و قد أسلفنا من أقوال الأئمّة في مطاوي هذا الكتاب [٤]تكرار مدحهم له، و نهيهم عن ذمّه، ما فيه غنية لاولي [٥]الأبصار، و بغية لذوي الاعتبار، و إنّما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة، كما عمل أعداء أمير المؤمنين (عليه السّلام) له مساوئ، و هلك بها كثير ممّن حاد عن محبّته، و حال [٦]عن طاعته.
فالوليّ له (عليه السّلام) لم تغيّره الأوهام، و لا باحته تلك الأحلام [٧]، بل كشف [٨]له عن فضله المكنون، و علمه المصون، فعمل في قضيّة المختار ما عمل مع أبي الأئمّة الأطهار.
و قد وفيت بما وعدت من الاختصار، و أتيت بالمعاني التي تضمّنت حديث الثأر من غير حشو و لا إطالة، و لا سأم و لا ملالة،
[١] في «ف»: قول.
[٢] لائح: ظاهر.
[٣] كلمة «له» ليس في «ف».
[٤] في «ب» و «ع»: مطاوي الكتاب.
[٥] في «ب» و «ع»: لذوي.
[٦] في «ف»: حال عن محبّته، و حاد.
[٧] عبارة «و لا باحته تلك الأحلام» ليس في «ف».
[٨] في «ب» و «ع»: كشفت.