ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٩٢ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي و خروجه و مقتله
و كان المختار عالم بالرّجز [١]و الفراسة و الخدع و حسن السياسة.
قال المرزبانيّ في كتاب الشعراء: كان للمختار غلام يقال له جبرئيل [٢]، و كان يقول: قال لي جبرئيل، و قلت لجبرئيل، فيوهم [٣]الأعراب و أهل البوادي أنّه جبرئيل (عليه السّلام)، فاستحوذ عليهم بذلك حتّى انتظمت له الامور، و قام بإعزاز الدّين و نصره، و كسر الباطل و قصره.
و لمّا قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام، كتب إليهم المختار من الحبس:
أمّا بعد، فإنّ اللّه أعظم لكم الأجر، و حطّ عنكم الوزر، بمفارقة [٤]القاسطين، و جهاد المحلّين [٥]، إنّكم لن تنفقوا نفقة، و لم تقطعوا عقبة، و لم تخطوا خطوة إلّا رفع اللّه لكم بها درجة، و كتب لكم بها حسنة [٦]، فابشروا فإنّي لو خرجت إليكم جرّدت فيما بين المشرق و المغرب من عدوّكم بالسيف بإذن اللّه، فجعلتهم ركاما، و قتلتهم فذّا [٧]و توأما، فرحّب اللّه لمن قارب و اهتدى، و لا يبعد اللّه إلّا من عصى و أبى، و السلام عليكم يا أهل [٨]الهدى.
فلمّا جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤساء القبائل و أعادوا الجواب: قرأنا كتابك و نحن حيث يسرّك، فإن شئت أن نأتيك حتى
[١] في «ب» و «ع»: و كان المختار يأخذ أفعاله بالرجز.
[٢] في «ب» و «ع»: كان له غلام اسمه جبرئيل.
[٣] في «ب» و «ع»: فيتوهّم.
[٤] في «ف»: بمنازلة.
[٥] في «ف»: الملحدين.
[٦] في «ب» و «ع»: لكم حسنة.
[٧] الفذّ: الفرد.
[٨] في «ب» و «ع»: و السلام يا أهل.