ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١١٢ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
و يزيد بن أنس مريض مدنف [١]، فأركبوه، حمارا مصريّا و الرجّالة يمسكونه يمينا و شمالا فيقف على الأرباع، و يحثّهم على القتال، و يرغّبهم في حميد المآل، و قال: إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي [٢]، فإن هلك فأميركم عبد اللّه بن ضمرة العذريّ، فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفيّ.
و وقع القتال بينهم في ذي الحجّة يوم عرفة، سنة ستّ و ستّين قبل [٣] شروق الشمس، فما ارتفع النهار [٤] حتّى هزمهم عسكر العراق، و أزالوهم [٥] عن مأزق الحرب زوال السراب، و قشعوهم انقشاع الضباب، و أتوا يزيد بثلاثمائة أسير و قد أشفى [٦] على الموت، فأشار بيده أن اضربوا رقابهم [٧]، فقتلوا جميعا.
ثمّ مات يزيد بن أنس (رحمه اللّه) فصلّى عليه ورقاء بن عازب الأسديّ و دفنه، و اغتمّ عسكر [٨] العراق لموته، فعزّاهم ورقاء فيه، و عرّفهم أنّ عبيد اللّه بن زياد في جمع كثير و لا طاقة لكم به.
فقالوا: الرأي أن ننصرف في جوف الليل [٩]
.
[١] مدنف: براه المرض حتى أشفى على الموت. «لسان العرب: ٩/ ١٠٧ دنف-».
[٢] في «ف»: ورقاء بن غالب الأسعدي، و كذا في سائر المواضع.
[٣] في «ف»: عند.
[٤] في «ب» و «ع»: فلا يرتفع الضحى.
[٥] في «ب» و «ع»: و أزالهم.
و المأزق: المضيق، و منه سمّي موضوع الحرب مأزقا.
[٦] في «ف»: أشرف.
[٧] في «ف»: أعناقهم.
[٨] في «ف»: أهل.
[٩] تاريخ الطبري: ٦/ ٣٨- ٤٣، الكامل في التاريخ: ٤/ ٢٢٨- ٢٣٠.