ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٠ - المقدّمة
أفضى إلى هزيمة قضت آخر الأمر على دولة بني اميّة، و كدّرت صفو نزوتهم.
و من ثمّ هبّت الكوفة بأسرها تنادي: «يالثارات الحسين» ليشهد عراق الحضارات مذبحة اخرى ثأرا لمذبحة كربلاء.
و إنّ السنين لتمضي و أهل العراق مقيمون على الحزن، يستمرئون طعمه، و يستعذبون مذاقه، و يرهقون أنفسهم بالاصرار على إحياء ذكرى خطيئة الذين ذهبوا بإثم سيّد شباب أهل الجنّة، و ما عرف التاريخ حزنا كهذا طال مداه، فلا زال عاشوراء عيد الحزن، و لا زال الشعر المفضّل هو الذي يهيّج لواعج الأشجان، و يغذّي النار المتّقدة في الأعماق:
أناعي قتلى الطفّ لا زلت ناعيا* * * تهيّج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهم في كربلاء إنّ ذكرهم* * * طوى جزعا طيّ السجلّ فؤاديا
و دع مقلتي تحمرّ بعد ابيضاضها* * * بعد رزايا تترك الدمع داميا
و لقد كان للمختار الثقفي دورا مضيئا في دكّ العروش و انقراض الدولة الامويّة، فأعلى مجد تلك الفئة القليلة المؤمنة التي آثرت الموت على التخلّي عمّا تراه حقّا، و تأصّل فيما بعد مذهب الشيعة و كان له أثر كبير في الحياة السياسيّة و المذهبيّة للشرق و الاسلام.