ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١١٧ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
«للأمير مصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن»، فمشى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر و معه خمسمائة فارس، فأقرأ الكتاب رجلا [١] من أصحابه، و قرأ عنوانه، فسأل عن شمر و أين هو [٢]، فأخبره أنّ بينهم و بينه ثلاثة فراسخ.
قال مسلم بن عبد اللّه: قلت لشمر: لو ارتحلت من هذا المكان فإنّا نتخوّف عليك.
فقال: ويلكم أكلّ هذا الجزع من الكذّاب؟- و اللّه- لا برحت فيه ثلاثة أيّام، فبينما نحن في أوّل النوم، إذ أشرفت [٣] علينا الخيل من التلّ و أحاطوا بنا، و هو عريان مؤتزرا بمنديل [٤]، فانهزمنا و تركناه، فأخذ سيفه و دنا منهم، و هو يقول:
نبّهتموا ليثا هزبرا باسلا [٥]* * * جهما محيّاه يدقّ الكاهلا
لم يك يوما من عدوّ ناكلا [٦]* * * إلّا كذا مقاتلا أو قاتلا
[يبرحهم ضربا و يروي العاملا]
[٧] فلم يك بأسرع أن سمعنا: قتل [٨] الخبيث، قتله أبو عمرة، و قتل أصحابه.
ثمّ جيء بالرؤوس إلى المختار، فخرّ ساجدا، و نصبت الرؤوس
[١] في «خ»: فرأى، و في «ب» و «ع»: قرأ الكتاب رجل.
[٢] عبارة «و أين هو» ليس في «ف».
[٣] في «ب» و «ع»: في أوّل النوم أشرفت.
[٤] في «ف»: متّزر بإزار.
[٥] في الطبري و الكامل: نبّهتم ليث عرين باسلا.
[٦] في الطبري و الكامل: لم ير يوما عن عدوّ ناكلا.
[٧] أضفناه من الطبري و الكامل.
[٨] في «ف»: بأسرع من سمعنا بقتل.