ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٠٦ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
آلاف، و تتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا.
فسمع المختار أصواتا مرتفعة، و ضجّة ما بين بني سليم [١] و سكّة البريد، فأمر باستعلام ذلك، فإذا هو شبث بن ربعي و معه خيل عظيمة، و أتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفيّ و هو ممّن بايع المختار، يركض من قبل مراد، فلقي راشد بن إياس فأخبر المختار، فأرسل إبراهيم بن الأشتر [٢] في تسعمائة فارس و ستّمائة راجل، و نعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس و ستّمائة راجل، و قدّم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث [٣] في تسعمائة، فقاتلوهم حتّى أدخلوهم البيوت، و قتل من الفريقين جمع كثير [٤]، و قتل نعيم بن هبيرة.
و جاء إبراهيم بن الأشتر فلقي راشد بن إياس، و معه أربعة آلاف فارس، فقال إبراهيم لأصحابه [٥]: لا يهولنّكم كثرتهم، فلربّ فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ* [٦].
فاشتدّ قتالهم [٧]، و بصر خزيمة بن نصر العبسيّ براشد، و حمل عليه و طعنه فقتله، ثمّ نادى خزيمة: قتلت راشدا و ربّ الكعبة، فانهزم القوم، و انكسروا و أجفلوا [٨] إجفال النعام، و أطلّوا عليهم كقطع الغمام [٩]، و استبشر أصحاب المختار، و حملوا على خيل الكوفة،
[١] في «ف»: ما بين سليم.
[٢] في «ف»: مالك.
[٣] في «خ»: شيث.
[٤] كلمة «كثير» ليس في «ب» و «ع».
[٥] كلمة «لأصحابه» ليس في «ف».
[٦] إشارة للآية ٢٤٩ من سورة البقرة.
[٧] عبارة «و اشتدّ قتالهم» ليس في «ف».
[٨] أجفل القوم: هربوا مسرعين.
[٩] في «خ»: الحمام. و هذه العبارة ليست في «ف».