ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١٠٧ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
فجعلوا صفو حياتهم كدرا، و ساقوهم إلى الموت [١] زمرا، حتّى أوصلوهم السكك، و أدخلوهم الجامع، و حصروا الأمير ابن مطيع ثلاثا في القصر.
و نزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، و ولّى حصار القصر إبراهيم بن مالك الأشتر.
فلمّا ضاق عليه و على أصحابه الحصار، و علموا أنّه لا تعويل لهم على مكر [٢]، و لا سبيل إلى مفرّ، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زيّ امرأة، و يستتر في بعض دور الكوفة، ففعل و خرج حتّى صار إلى [٣] دار أبي موسى الأشعريّ فآووه [٤]، و أمّا هم فإنّهم طلبوا الأمان من المختار فآمنهم [٥]، و خرجوا و بايعوه، و صار يمنّيهم، و يستجرّ مودّتهم [٦]، و يحسن السيرة فيهم.
و لمّا خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار، ثمّ خرج إلى الجامع و أمر بالنداء: «الصلاة جامعة»، فاجتمع الناس و رقى المنبر، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي وعد وليّه النصر، و عدوّه الخسر، وعدا مأتيّا، و أمرا مفعولا، وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى.
أيّها الناس، مدّت لنا [٧] غاية، و رفعت لنا راية [٨]، فقيل في الراية:
[١] في «ب» و «ع»: و ساقوهم حتى أوصلوهم إلى الموت.
[٢] في «ف»: مقرّ.
[٣] في «ف»: و خرج إلى.
[٤] في «ف» و «ع»: فآواه.
[٥] في «ب» و «ع»: الأمان فآمنهم.
[٦] عبارة «و يستجرّ مودّتهم» ليس في «ف».
[٧] في «ف»: إلينا.
[٨] في «خ»: آية.